
شهدت منشآت ومصانع شركة “مدار” للمنظفات في منطقة الكسوة شللاً شبه كامل في الحركة الإنتاجية منذ ساعات الصباح الأولى اليوم الثلاثاء، جراء إضراب عمالي واسع ومنظم يشارك فيه ما يقارب 4,500 عامل وموظف.
وجاء الإضراب كصرخة احتجاج في وجه الإدارة للمطالبة برفع الرواتب الزهيدة التي لم تعد تكفي لقمة العيش في ظل الغلاء والتضخم، وتعديل المعاملة الإدارية التي يتلقاها العمال في أقسام الشركة الثلاثة (الإدارة الرئيسية، وقسم الشامبو، وقسم البرج) التي يفصل بينها بضعة مئات من الأمتار وتضم الكتلة العمالية الأكبر في المنطقة، حيث يتراوح عدد العمال في المبنى الرئيسي وحده بين 2,000 و2,500 عامل، إلى جانب نحو 1,400 آخرين موزعين بالتساوي على القسمين الآخرين.
وجاء هذا التحرك المباغت لإدارة “مدار” بعد يوم واحد فقط من نجاح عمال شركة “زنوبيا” المجاورة في انتزاع مستحقاتهم وفرض زيادة مجزية على رواتبهم عقب تلويحهم بخطوات مماثلة، وهو ما شكّل حافزاً ومحركاً أساسياً لعمال “مدار” لكسر حاجز الصمت والمطالبة بمعاملتهم بالمثل، وسط مناشدات واسعة أطلقها العمال لإيصال صوتهم ومطالبهم إلى أبعد مدى ممكن.
ويفرض الواقع المعيشي المتردي وارتفاع أسعار صرف الدولار في سوريا ظروفاً معيشية قاسية وواقعاً صعباً على السوريين كافة، سواء كانوا عاملين في القطاع الخاص أو العام، حيث باتت الهوة سحيقة بين الدخل والأسعار التي تقفز يومياً بشكل جنوني، مما يضع الطبقة العاملة أمام خيارات أحلاها مر لتأمين لقمة العيش اليومية.