
أكّد رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، الشيخ غزال غزال، في كلمة ألقاها داخل الكونغرس الأميركي، أنّ المكوّن العلوي في سوريا يعيش معاناة إنسانية عميقة منذ أكثر من عام، وسط حالة من الخوف والاضطهاد وانعدام الأمان.
وقال غزال إنّ "سلطة أمر واقع" ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت قتل عائلات كاملة، وحصار مدن وتجويع المدنيين، واختطاف النساء، وقتل الأطفال، واعتقال الشباب وكبار السن، إضافة إلى تغييب آلاف المعتقلين قسراً دون معرفة مصيرهم، ووصم مكوّن كامل بصفات جماعية تُستخدم لتبرير استهدافه.
وأوضح غزال أنّ ذروة المأساة كانت في السابع من آذار من العام الماضي، حيث وثّقت صور وتسجيلات مصوّرة ما وصفه بانتهاكات خطيرة ارتكبت بحق المدنيين العزّل، في ظل صمت إعلامي وتجاهل دولي "وكأن أصوات الضحايا لا تصل إلى ضمير العالم".
وأشار إلى أنّ الجهات التي ارتكبت "مجازر السابع من آذار" في اللاذقية وطرطوس ومناطق العلويين في حمص وحماة، هي نفسها التي استهدفت كنيسة مار إلياس بحق المسيحيين، واعتدت على أبناء الطائفة الدرزية، كما تورطت في الاعتداء على أبناء الشعب الكردي في شمال وشرق سوريا.
ودعا الشيخ غزال أعضاء الكونغرس وصنّاع القرار في العالم إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يتعرض له المكوّن العلوي وبقية المكوّنات السورية من ظلم واضطهاد، واتخاذ خطوات عاجلة لوقف المأساة.
وطالب بتطبيق حلول سياسية جذرية تعالج الأزمة السورية، وتلبي مطالب الشعب التي عبّر عنها في مظاهرات سلمية في 25 تشرين الثاني و28 كانون الأول من العام الماضي، والتي حظيت بتأييد واسع من مختلف المكوّنات السورية، لكنها قوبلت بالقمع الوحشي والاعتقال والتنكيل.
وشدّد على ضرورة بناء دولة قانون ومؤسسات تقوم على دستور توافقي يضمن العدالة والمساواة، ونظام لا مركزي سياسي ضمن إطار فدرالي جامع يحقق مشاركة عادلة لجميع المكوّنات ويضع البلاد على طريق الاستقرار.
كما دعا إلى الإفراج الفوري عن آلاف المعتقلين مجهولي المصير، والكشف عن مصير المغيّبين قسراً، وضمان حماية مناطق جميع المكوّنات بأيدي أبنائها، مع إخراج الفصائل المتطرفة والإرهابية التي فُرض وجودها بالقوة.
وأكد غزال أنّ الطائفة العلوية لا تطالب بدولة دينية، بل بدولة مدنية أو علمانية تقوم على فصل الدين عن السياسة، وتحترم التعددية الدينية والثقافية، وتضمن حقوق جميع المواطنين.
وأضاف أنّ الشعب العلوي يؤمن بالسلام والمحبة والتسامح، مستشهداً بقول الإمام علي بن أبي طالب: "الناس صنفان، إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، وبقول السيد المسيح: "طوبى لصانعي السلام".
وختم بالتأكيد على مدّ اليد لكل من يدعم حق المكوّن العلوي في تقرير مصيره، ويسعى لرفع الظلم عنه، ويدعم قضيته الإنسانية العادلة بعيداً عن التطرف والعنف والإسلام السياسي.
وكانت شهدت مناطق المكوّن العلوي خلال العام الماضي سلسلة من الانتهاكات المنسوبة لسلطة أمر واقع في دمشق، ما أدى إلى تدهور كبير في الوضع الإنساني والأمني.
وتضمنت الانتهاكات عمليات قتل واعتقال تعسفي وحصار وتجويع، إضافة إلى اختطاف النساء وتغييب آلاف المعتقلين قسراً، وسط صمت إعلامي وتجاهل دولي زاد من شعور الأهالي بالعزلة.
وتشير شهادات وصور موثقة إلى أنّ أحداث السابع من آذار شكّلت ذروة هذه المأساة، في وقت اتُّهمت فيه الجهات ذاتها بتنفيذ اعتداءات طالت مسيحيين ودروزاً وأكراداً في مناطق مختلفة.
ومع استمرار القلق داخل المجتمع العلوي، تتصاعد الدعوات لإجراءات دولية عاجلة لحماية المدنيين، والكشف عن مصير المفقودين، ودفع العملية السياسية نحو دولة قانون ومؤسسات تضمن مشاركة عادلة لجميع المكوّنات.