آثار سورية في مهب النهب الصامت.. أجهزة كشف تباع علناً وتنقيب عشوائي يستنزف الإرث الحضاري للبلاد

الخميس, 23 تموز 2026 الساعة 16:37 | شؤون محلية, آثار سورية

آثار سورية في مهب النهب الصامت.. أجهزة كشف تباع علناً وتنقيب عشوائي يستنزف الإرث الحضاري للبلاد

تتواصل عمليات التنقيب غير المشروع عن الآثار في عدد من المناطق السورية القريبة من المواقع التاريخية، وسط مخاوف من تعرض المعالم الأثرية للنهب والتخريب، في ظل ضعف الرقابة وغياب إجراءات فعالة لحماية هذه المواقع التي تشكل جزءاً من الذاكرة الحضارية للبلاد.

وتتركز عمليات الحفر والتنقيب العشوائي في مناطق عدة، ولا سيما في أجزاء من الساحل السوري ومناطق في الداخل السوري، حيث تنتشر مواقع أثرية تعود إلى حضارات وحقب زمنية متعددة، وسط استغلال بعض الأشخاص حالة الفوضى لفتح عمليات بحث غير قانونية عن اللقى الأثرية وبيعها.

وبحسب معلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أجهزة الكشف والتعقب المستخدمة في البحث عن الآثار باتت تُباع بشكل علني في الأسواق وبعض المحال، وتتراوح أسعارها بين 2000 و5000 دولار أميركي، ما سهّل وصولها إلى الراغبين بالتنقيب، وساهم في توسع هذه الظاهرة بالقرب من المواقع الأثرية.

وفي محافظة حلب، أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مجموعات من الأهالي، بينهم عناصر منضوية في وزارة الدفاع السورية وفق المصادر، تواصل عمليات التنقيب عن الآثار بشكل شبه علني في عدد من المواقع الأثرية بمدينة منبج وريفها، ولا سيما في مناطق قبور الرومان، وقلعة نجم، وجبل قرقوزاق، وجبل قبر إيمو، والخفسة، وعلى طريق جرابلس، وذلك على مرأى من عناصر الأمن العام والجهات المعنية التابعة للحكومة الانتقالية، دون اتخاذ إجراءات رادعة للحد من هذه الممارسات.

وتعد المواقع المستهدفة في منبج وريفها من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة، إذ تضم آثاراً تعود إلى حقب متعددة، بينها العهدان الروماني والبيزنطي، وتقع أجزاء منها بالقرب من نهر الفرات، ما يمنحها قيمة حضارية وتاريخية كبيرة.

ويحذر مهتمون بالشأن الأثري من أن استمرار عمليات التنقيب العشوائي قد يؤدي إلى فقدان معلومات تاريخية لا يمكن تعويضها، إذ لا تقتصر الأضرار على سرقة القطع الأثرية، بل تمتد إلى تدمير الطبقات الأثرية التي تحمل تفاصيل مهمة عن تاريخ المنطقة وحضاراتها المتعاقبة.

ويطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية في مختلف المناطق السورية، وتشديد الرقابة على عمليات التنقيب غير القانونية وتجارة أجهزة الكشف عن الآثار، والعمل على صون هذه المواقع باعتبارها إرثاً تاريخياً وحضارياً عالمياً لا يخص منطقة أو جهة بعينها، بل يمثل جزءاً من ذاكرة الإنسانية جمعاء، ويجب الحفاظ عليه من العبث والنهب والاستنزاف.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا